الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
285
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
جدّا ، لبعد المناسبة بين عزة القدم وذلَّة الحدوث فقضى اللَّه سبحانه بتخليف نائب ينوب عنه في التصرف والولاية ، والإيجاد والحفظ والرعاية ، فلا محالة له وجه إلى القديم يستمد من الحق سبحانه ووجه إلى الحدوث يمدّ به الخلق ، فجعل على صورته في العلم والحكمة والقدرة خليفة يخلف عنه في التصرف ، وخلع عليه خلع جميع أسمائه وصفاته ومكَّنه في مسند الخلافة بإلقاء مقادير الأمور إليه وإحالة حكم الجمهور عليه ، وتنفيذ تصرفاته في خزائن ملكه وملكوته ، وتسخير الخلائق لحكمه وجبروته ، وجعل له بحكم مظهرية اسميه الظاهر والباطن حقيقة باطنه وصورة ظاهره هي الروح الأعظم ، الذي تقدم ذكره في الأخبار والآيات . والنفس الكلية وزيره وترجمانه ، والطبيعة عامله ورئيسه ، والعملة من القوى الطبيعية جنوده ، وروحه الأعظم هو العقل البسيط ، الذي اندمجت فيه صورة ما في العالم ظاهره وباطنه ، وهو أول ما خلقه اللَّه وأبدعه ، وهو نور النبي الكريم ، وهو الحقيقة المحمدية والخلافة الإلهية ، وهذا الخليفة باطنه مشتمل ومتسلط على الكل من الثريا إلى الثرى ، وظاهره الموجود نسخة منتسخة ونخبة منتخبة من الحقيقة الكلية ، وبينهما ربط قوي يستمدّ الظاهر من الباطن ، ويتسلط الباطن على الظاهر بأقدار اللَّه تعالى ، والكل من الظاهر والباطن تحت قدرته وإرادته واختياره تبارك وتعالى ، وهذه الحقيقة المحمدية هو الإنسان الكامل الذي لا أكمل منه وغاية المخلوقات ، لقوله تعالى في الحديث القدسي : " لولاك لما خلقت الأفلاك " . وإلى ما ذكر ما في المحكي عن ناسخ التواريخ في شأن النبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله ففيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال حين جعل جسد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في القبر : " اللهم هذا أول العدد ، وصاحب الأبد ، نورك الذي قهرت به غواسق الظلم ، وبواسق العدم ، وجعلته بك ومنك وإليك وعليك دالا دليلا ، روحه نسخة الأحدية في اللاهوت ، وجسده صورة معاني الملك والملكوت ، وقلبه خزانة الحيّ الذي لا يموت ، طاووس الكبرياء ، وحمام الجبروت " .